ابن كثير

160

البداية والنهاية

هل تعلمين وراء الحب منزلة * تدنى إليك فإن الحب أقصاني وقوله : أنا والله أشتهي سحر عينيك * وأخشى مصارع العشاق وله : يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة * والاذن تعشق قبل العين أحيانا قالوا لم لا نرى عينيك ( 1 ) قلت لهم * الاذن كالعين تروى القلب مكانا وله : إذا بلغ الرأي التشاور ( 2 ) فاستعن * بحزم نصيح أو نصيحة حازم ولا تجعل الشورى عليك غضاضة * فريش ( 3 ) الخوافي قوة للقوادم وما خير كف أمسك الغل أختها * وما خير سيف لم يؤيد بقائم كان بشار يمدح المهدي حتى وشى إليه الوزير أنه هجاه وقذفه ونسبه إلى شئ من الزندقة ، وأنه يقول بتفضيل النار على التراب ، وعذر إبليس في السجود لآدم ، وأنه أنشد : الأرض مظلمة والنار مشرقة * والنار معبودة مذ كانت النار فأمر المهدي بضربه فضرب حتى مات . ويقال : إنه غرق ثم نقل إلى البصرة في هذه السنة . وفيها توفي الحسن بن صالح بن حيي ، وحماد بن سلمة ، والربيع بن مسلم ، وسعيد بن عبد العزيز بن مسلم ، وعتبة الغلام : وهو عتبة بن أبان بن صمعة أحد العباد المشهورين البكائين المذكورين ، كان يأكل من عمل يده في الخوص ، ويصوم الدهر ويفطر على الخبز والملح . والقاسم الحذاء ، وأبو هلال محمد بن سليم ، ومحمد بن طلحة ، وأبو حمزة اليشكري محمد بن ميمون . ثم دخلت سنة ثمان وستين ومائة فيها في رمضان منها نقضت الروم ما بينهم وبين المسلمين من الصلح الذي عقده هارون الرشيد عن أمر أبيه المهدي ، ولم يستمروا على الصلح إلا ثنتين وثلاثين شهرا ، فبعث نائب الجزيرة خيلا إلى

--> ( 1 ) في وفيات الأعيان 1 / 272 : قالوا بمن لا ترى تهذي . . . * الاذن كالعين توفي . . . ( 2 ) في وفيات الأعيان ، والأغاني 3 / 157 : المشورة . . . * برأي ( 3 ) في الأغاني : فإن .